العيني

33

عمدة القاري

ولا يجوز بيع شيء منه إلاَّ الأصنام التي تكون من ذهب أو فضة أو خشب أو حديد أو رصاص إذا غيرت وصارت قطعاً ، وقال المهلب : ما كسر من آلات الباطل وكان فيها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة ألا يرى أن الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال ؟ وقد هم صلى الله عليه وسلم بحرق دور من تخلف عن صلاة الجماعة ؟ والله سبحانه وتعالى أعلم . 31 ( ( بابٌ : * ( ويَسْألُونَكَ عنِ الرُّوحِ ) * ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( ويسألونك عن الروح ) * ( الإسراء : 58 ) قال الزمخشري : الأكثر على أن الذي سألوه عنه هو حقيقة الروح فأخبر أنه من أمر الله أي : مما استأثر بعلمه . وعن أبي بريدة : مضى صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح ، وعن ابن عباس : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا عن الروح ؟ وكيف يعذب ؟ وإنما هي من الله ، ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يحر إليهم جواباً ، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام ، بهذه الآية . وقال الأشعري : هو النفس الداخل من الخارج ، قال : وقيل : هو جسم لطيف يشارك الأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة ، وقال بعضهم : لا يعلمها إلاَّ الله تعالى ، وقال الجمهور : هي معلومة ، وقيل : هي الدم ، وقيل : هي نور من نور الله وحياة من حياته ، وقيل : هي أمر من أمر الله عز وجل ، أخفى حقيقتها وعلمها على الخلق . وقيل : هي روحانية خلقت من الملكوت فإذا صفت رجعت إلى الملكوت ، وقيل : الروح روحان روح اللاهوتية وروح الناسوتية ، وقيل : الروح نورية وروحانية وملكوتية إذا كانت صافية ، وقيل : الروح لاهوتية ، والنفس أرضية طينية نارية ، وقيل : الروح استنشاق الهواء ، وقالت عامة المعتزلة : إنها عرض ، وأغرب ابن الراوندي ، فقال : إنها جسم لطيف يسكن البدن ، وقال الواقدي : المختار أنه جسم لطيف توجد به الحياة ، وقيل : الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وسمع وبصر . ثم أعلم أن أرواح الخلق كلها مخلوقة وهو مذهب أهل السنة والجماعة والأثر ، واختلفوا : هل تموت بموت الأبدان والأنفس أو لا تموت ؟ فقالت طائفة : لا تموت ولا تبلى ، وقال بعضهم : تموت ولا تبلى وتبلى الأبدان ، وقيل : الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام ، وقال بعضهم : تعذب الأرواح والأبدان جميعاً ، وكذلك تنعم ، وقال بعضهم : الأرواح تبعث يوم القيامة لأنها من حكم السماء ولا تبعث الأبدان لأنها من الأرض خلقت ، وهذا مخالف للكتاب والأثر وأقوال الصحابة والتابعين ، وقال بعضهم : نبعث الأرواح يوم القيامة وينشىء الله عز وجل لها أجساماً من الجنة ، وهذا أيضاً مخالف لما ذكرنا ، واختلفوا أيضاً في الروح والنفس ، فقال أهل الأثر : الروح غير النفس ، وقوام النفس بالروح ، والنفس تريد الدنيا والروح تدعو إلى الآخرة وتؤثرها ، وقد جعل الهوى تبعاً للنفس والشيطان مع النفس والهوى ، والملك مع العقل والروح ، وقيل : الأرواح تتناسخ وتنتقل من جسم إلى جسم ، وهذا فاسد ، وهو شر الأقاويل وقال الثعلبي : اختلفوا في تفسير الروح المسؤول عنه في الآية : ما هو ؟ فقال الحسن وقتادة : هو جبريل عليه الصلاة والسلام ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف رأس ، في كل رأس سبعون ألف وجه ، لكل وجه منها سبعون ألف فم ، في كل فم سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة ، يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها ، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الروح ضرب من الملائكة خلق الله صورهم على صور بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس ، وكذا روي عن مجاهد وأبي صالح والأعمش ، وذكر أبو إسحاق الثعلبي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، موقوفاً عليه ، قال : الروح ملك عظيم أعظم من السماوات والأرض والجبال والملائكة ، وهو في السماء الرابعة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة ، يخلق من كل تسبيحة ملك يجيء يوم القيامة صفاً واحداً وحده الملائكة بأسرهم يجيئون صفاً وقيل : المراد به بنو آدم ، قال ابن عباس والحسن وقتادة ، وعن ابن عباس : هو الذي ينزل ليلة القدر زعيم الملائكة وبيده لواء طوله ألف عام ، فيغرزه على ظهر الكعبة ، ولو أذن الله له أن يلتقم السماوات والأرض لفعل . وعن سعيد بن جبير : لم يخلق الله خلقاً أعظم من الروح ، ومن عظمته لو أراد أن يبلع السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيهما لقمة واحدة لفعل ، صورة خلقه على صورة الملائكة ، وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين ، فيقوم يوم القيامة عن يمين العرش والملائكة معه في صفة ، وهو أقرب الخلق إلى الله تعالى اليوم عند الحجب السبعين ، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد ، ولولا أن